أسعد بن مهذب بن مماتي
43
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
ولنعد الآن للنظر في هذا المخطوط ومحتوياته ، ونتساءل إن كان ينطبق عليه هذا الحكم الذي أطلقه ياقوت الرومي حين قال عن ابن مماتي « وله تصانيف كثيرة يقصد بها قصد التأديب ، ويعرضها على الكبراء . . ، لم تكن مفيدة إفادة علمية ، إنما كانت شبيهة بتصانيف الثعالبي » وإذا كان مثل هذا الحكم يجعل قيمة هذا المخطوط العلمية محل نقاش ، فإن هناك جانبا لا يشك في قيمته أحد ألا وهو القيمة الوثائقية للمخطوط حيث يبدأه ابن مماتي بالحديث عن نفسه وعن مأساته ، التي انتهت به إلى الهروب من مصر لاجئا إلى حلب في حماية ملكها الظاهر . . حيث يقول : « فلما عضنى الدهر بنابه ، وأغرى بي كل غمر ليس بنابه ، رأيت أن الخلاص من شراك مصائده ، فالتوقى من سهام مكائده ، لا ينال إلا بالأسفار ، وهي بارتكاب الأخطار ، فخرجت من مصر خائفا أترقب ، هائما لا أدرى أين أذهب ، حتى أدنانى الهرب ، إلى مدينة الشهباء حلب ، فلجأت إلى جانب سلطانها الملك الظاهر » . حيث قام هناك بتلخيص كتاب « الذخيرة » بناء على توجيه وزيره محمد بن الحسن . ورغم خلو كلامه من التفاصيل الخاصة بالأسباب والمؤامرات التي حيكت ضده ودفعته للهروب ، إلا أنها تعد وثيقة هامة تؤكد واقعة الهروب وتشير إلى ما تعرض له هذا الكاتب الكبير ورجل الدولة الخطير في نهاية أيامه . وهذه هي المرة الثانية التي يتحدث فيها ابن مماتي بنفسه عما حدث له ولأسرته . .